سعوديون يتحدون «الكثبان»بـ «التطعيس» - بوابة مولانا

الخليج 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سعوديون يتحدون «الكثبان»بـ «التطعيس» - بوابة مولانا, اليوم الأربعاء 2 أبريل 2025 05:53 مساءً

أمام أنظار المئات من الشغوفين بالسرعة، يخرج عبد الإله بسيارة الدفع الرباعي الخاصة به من وسط سحابة رملية في قلب صحراء السعودية. يعتمر خوذة ويشد حزام الأمان، قبل أن يتمكّن من الانزلاق بإحكام بسيارته المزودة بمحرك قوي وسط هتافات حماسية.
في كل موسم شتاء، تتوافد حشود من عشاق تلك الرياضات إلى محافظة الزلفي، على بعد أكثر من 200 كيلومتر شمال غرب العاصمة الرياض. وهناك، يقود الباحثون عن المتعة سياراتهم فوق الكثبان الرملية الشديدة الانحدار وهو ما يُعرف بهواية «التطعيس».
ويقول عبد الله العمار الذي أتى لمشاهدة عروض «التطعيس» برفقة ابنه، إنه من عشاق هذه الرياضة ومستعد لقطع مسافات طويلة من أجلها لأنها «تستحق».
ويشرح عبد الإله الربيعة، وهو موظف في القطاع الخاص، أن رياضة «الاستعراض الرملي» الشهيرة في منطقة الخليج تتطلب محركاً قوياً ومهارة التحكم في القيادة.
ويُعدّ انخفاض أسعار النفط وطول موسم الحر الشديد من دوافع الإقبال الكبير على استعمال السيارات في السعودية، وتطوّر الأمر لدى بعض السائقين إلى شغف بالسرعة والمغامرة.
وبينما تنطلق السيارات بسرعة فوق كثيب رملي يبلغ ارتفاعه نحو 100 متر، يوضح الربيعة أن السيارات المستخدمة مجهزة ليس فقط بمحركات قوية، بل بأنظمة أمان مخصصة للتحديات القاسية أيضاً.
وعلى مقربة من مئات سيارات الدفع الرباعي والشاحنات الصغيرة المصطفة، يجلس جمهور لمتابعة العروض، مفترشين سجّادات وفي أيديهم أكواب شاي أو قهوة.
وعلى امتداد الكثبان، تمتزج أصوات المحركات القوية بتصفيق الحشود المتحمسة، وسط سُحب من الرمال التي تتطاير مع كل انزلاق قوي للسيارات.
لكن إلى جانب المتعة التي يجلبها «التطعيس» لهواته، لا ينسى السائقون التحضيرات الميكانيكية التي تكتسب أهمية كبرى في هذا النوع من الرياضات الخطرة.
ويقول أحمد الرومي، وهو سائق ذو خبرة، لوكالة فرانس برس، إن «هذه الرياضة ممتعة لكن يجب أن تكون آمنة» من خلال تجهيز السيارة بالكامل، لتفادي وقوع أي حوادث خطرة.
وفي أسفل الكثبان الرملية، تنتظر مركبات مجهزة بإطارات ضخمة ومحركات فائقة القوة دورها، بينما يجري السائقون التعديلات الأخيرة قبل تحدي الجاذبية وصعود الكثيب الشديد الانحدار.
يُزرع الشغف بالصحراء والقيادة فوق الكثبان لدى كثيرين في السعودية منذ الطفولة.
ويقول بدر الغماس الذي يبلغ 33 عاماً وأتى من منطقة القصيم، إنه بدأ ممارسة هذه الهواية وهو في سن 15 أو 16 عاماً، مضيفا أنه يجد فيها «متنفساً» مثلما يجد آخرون متعة في كرة القدم أو السباحة مثلاً.
لكنّ هذه الرياضة تبقى محفوفة بالمخاطر، ويروي الرومي أنه تعرض لحادث سابق موضحاً أن السيارة لم تكن مجهزة بالكامل بأجهزة الحماية وقتها، وأن «الأمر انتهى بخير» لحسن الحظ.
كما تتجاوز هذه الهواية مجرد الترفيه، ويُعتبر «التطعيس» جزءاً من ثقافة أوسع لقيادة السيارات في السعودية.
ويرى الكاتب باسكال مينوري، صاحب كتاب «التفحيط في الرياض: النفط، التخطيط العمراني وتمرد الطرق» الذي نُشر عام 2014، في هذا السعي إلى السلطة والسرعة رغبة من الشخص في أن يكون «رجلاً حقيقياً».
من هذه التحديات التي تثير الأدرينالين، يحتفظ الرمل بآثار الغازات والزيوت الداكنة التي يتركها السائقون وراءهم.
ويقول العمار إنه يحب الصحراء ومشاهدة عروض «التطعيس» بما أنه نشأ في مزرعة وسط الطبيعة، مضيفاً أنه يستمتع بمنظر السيارات وهي تصعد الكثبان الرملية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق