أحدث قانون هيئة الحشد الشعبي انقساماً مثيراً للجدل بين النخب السياسية الشيعية في العراق، وتسبب زيادة التوترات بين قوى الإطار التنسيقي الشيعي الحاكمة في تعطيل جلسات مجلس النواب، ما دفع برئيس هيئة الحشد الشعبي لطلب الدعم والمساعدة من طهران لمواجهة الضغوطات التي تتعرض لها الفصائل الشيعية في العراق.
إذ أنه منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، والضربات القوية التي تعرض لها حلفاء إيران، وفي ظل مواجهة إدارة ترامب الجديدة للنفوذ الإقليمي الإيراني، بدأ فريق السياسة الخارجية للرئيس ترامب في الضغط على الحكومة العراقية لحل الفصائل المسلحة الشيعية المدعومة من إيران في العراق.
من خلال هذا التقرير سنتطرق للضغوطات التي تتعرض لها الحكومة العراقية من أجل حل "الحشد الشعبي"، وذلك بناء على مصادر عراقية متعددة كشفت لـ"عربي بوست" أيضاً عن تفاصيل لجوء قيادة الحشد الشعبي إلى طهران لطلب المساعدة، وما هو المقترح الذي قدمته إيران للفصائل الشيعية من أجل حل الأزمة؟
ضغط أمريكي وراء قانون هيئة الحشد الشعبي
قالت مصادر عراقية متعددة لموقع "عربي بوست"، إنه في كل مكالمة هاتفية سابقة بين رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، وإدارة الرئيس دونالد ترامب، "طلب الأمريكيون من السوداني إنهاء الحكومة في بغداد بأقصى سرعة من حل مسألة الحشد الشعبي لعدم التعرض لعقوبات أمريكية".
وقال مسؤول حكومي عراقي رفيع المستوى مقرب من السوداني، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، "منذ اليوم الأول لتولي ترامب منصبه، وإدارته تضغط لحل الحشد الشعبي ومواجهة النفوذ الإيراني بالعراق، وهددوا أكثر من مرة بفرض عقوبات قاسية على النظام المصرفي العراقي، وعقوبات أخرى على شخصيات سياسية شيعية".
وبالرغم من أن هيئة الحشد الشعبي التي تضم فصائل متعددة ومختلفة الأيديولوجيات، لكن أغلبها مدعوم من إيران، نأت بنفسها عن ما يحدث في المنطقة منذ هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، إلا أن هناك ثلاث فصائل ضمن هيئة الحشد الشعبي ومقربة من إيران، تطلق على نفسها اسم "المقاومة الإسلامية في العراق".
ويتعلق الأمر بكل من: كتائب حزب الله، كتائب سيد الشهداء، وكتائب حركة النجباء، حيث قامت باستهداف المصالح الأمريكية في سوريا قبل سقوط بشار الأسد، كما أنها استهدفت قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن وقتل على إثرها ثلاثة جنود أمريكيين، وتورطت هذه الفصائل أيضاً في استهدافات طالت إسرائيل.
وفي مقابل الضغط الأمريكي، دخلت الحكومة العراقية في مفاوضات مع فصائل المقاومة الإسلامية في العراق، في محاولة لوقف هجماتها دعماً لحرب غزة، ولكن دون جدوى، فلجأت النخب السياسية الشيعية في العراق إلى تعديل قانون هيئة الحشد الشعبي.
فمن ناحية تريد هذه النخب التخلص من الضغط الأمريكي، وتجنب فرض العقوبات، ومن ناحية أخرى تمتلك بعض قوى الإطار التنسيقي الشيعي بعض المطامع في التخلص من رئيس هيئة الحشد الشعبي الحالي فالح الفياض، والسيطرة على الحشد الشعبي وموارده المالية.
وفي شهر فبراير/شباط 2025، تم طرح مشروع تعديل قانون هيئة الحشد الشعبي باسم "تحديد سن التقاعد لهيئة الحشد الشعبي"، ضم هذا التعديل عدة بنود ولكن كان على رأسها فرض سن تقاعد إلزامي عند 60 عاماً لقادة هيئة الحشد الشعبي.
من شأن تعديل قانون هيئة الحشد الشعبي أن يؤدي إلى استبعاد عدد كبير من قادة هيئة الحشد الشعبي المخضرمين وبالتحديد رئيس الهيئة فالح الفياض المقرب من طهران. وتجدر الإشارة إلى أن فالح الفياض يوجد على لائحة العقوبات الأمريكية منذ عام 2021.
وقال مصدر سياسي شيعي مؤيد لتعديل قانون هيئة الحشد الشعبي، لـ"عربي بوست"، "تشريع سن تقاعد إلزامي، أمر ضروري وواجب ليس فقط من أجل التخلص من الضغط الأمريكي، بل لتقليل النفوذ الإيراني على الحشد، دون اللجوء إلى حله والدخول في معارك مسلحة بين الحكومة وفصائل الحشد الشعبي، إعادة هيكلة التوجه السياسي للحشد الشعبي سيحمي الجميع بمن فيهم فصائل الحشد نفسها".

وفي منتصف فبراير/شباط 2025، تعثرت جلسة القراءة الأولى لمشروع تعديل قانون الحشد الشعبي، بسبب الانقسامات الكبيرة بين قوى الإطار التنسيقي الشيعي المقربة من إيران، والتي تمتلك الكتلة البرلمانية الأكبر في البرلمان ويعتبر الإطار التنسيقي الشيعي هو الحزب الحاكم الحالي في العراق.
هذه الخلافات أدت إلى سحب مشروع تعديل قانون هيئة الحشد الشعبي من البرلمان والدخول في أزمة شيعية-شيعية، فهناك من يوافق على هذه التعديلات مثل نوري المالكي زعيم كتلة دولة القانون ورئيس الوزراء السابق، وقيس الخزعلي زعيم عصائب أهل الحق وجناحها السياسي في البرلمان كتلة صادقون.
بينما تعارض قيادات شيعية أخرى تعديلات قانون هيئة الحشد الشعبي، مثل هادي العامري رئيس منظمة بدر أقدم الفصائل المسلحة الشيعية في العراق والذي يترأس أيضاً كتلة فتح البرلمانية، وفالح الفياض نفسه رئيس هيئة الحشد الشعبي والذي يمتلك كتلة العقد الوطني البرلمانية.
جدير بالذكر، أنه بعد تأسيس قوات الحشد الشعبي في عام 2014 لمقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية الذي احتل جزءاً كبيراً من الأراضي العراقية، تم إقرار قانون هيئة الحشد الشعبي رقم 40 لعام 2016، والذي كان يتألف من ثلاثة مواد فقط، لا تتضمن أي مواد بشأن النظام الإداري أو تنظيم قوات الحشد الشعبي.
لكن في عام 2019 تم تعديل قانون هيئة الحشد الشعبي من قبل رئيس الهيئة فالح الفياض ليضم مواد جديدة للخدمة والتقاعد، كما أصدر رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي في عام 2016 مرسوماً حكومياً بدمج قوات هيئة الحشد الشعبي في القوات المسلحة العراقية، وأن تتبع هيئة الحشد الشعبي أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة العراقية (رئيس الوزراء العراقي).
لكن هذا لم يمنع استقلالية بعض الفصائل تحت هيئة الحشد الشعبي، خاصة فصائل المقاومة الإسلامية في العراق، ولم يمنع عدم خضوع هيئة الحشد الشعبي للرقابة والمساءلة من قبل الحكومة.
وفي هذا الصدد، يقول باحث عراقي في شؤون الجماعات المسلحة لـ"عربي بوست"، فضل عدم ذكر اسمه لأسباب تتعلق بالسلامة الشخصية، "لم يكن الحشد الشعبي في يوم من الأيام مؤسسة حكومية خاضعة للمراقبة والمساءلة، ولم يلتزم في يوم من الأيام بأوامر رئيس الوزراء، بل دخل في صراعات مع رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي".
وأضاف المتحدث "هيئة الحشد الشعبي التي تسيطر عليها الفصائل المقربة من إيران، هيئة شبه عسكرية تتخذ قراراتها بنفسها دون الرجوع للحكومة، وهذا ما لا يجب الاستمرار به من أجل سلامة العراق وعدم توريطه في حرب إقليمية".
وأضاف الباحث العراقي "لكن لا يمكننا الوقوع في فخ أن التعديل الجديد الهدف منه الحد من نفوذ الحشد الشعبي وتدخله في الحياة السياسية، لأن الهدف الحقيقي لبعض الأحزاب الشيعية هو التخلص من فالح الفياض، وفي ظل الضغط الأمريكي رأوا أن الفرصة سانحة لضرب عصفورين بحجر واحد".
إعادة هيكلة أم صراع سياسي قبل الانتخابات؟
بعد تعطيل جلسات البرلمان على إثر انقسامات بين الأحزاب الشيعية، وعدم قدرة كل من الكتلة البرلمانية سواء المؤيدة أو المعارضة لتعديل قانون هيئة الحشد الشعبي، لعدم قدرتهم على تأمين النصاب القانوني للتصويت، دخلت قوى الإطار التنسيقي الشيعي المعارضة والمؤيدة في نوبة من الصراع المحتدم.
يقول سياسي شيعي مقرب من نوري المالكي المؤيد لتشريع سن تقاعد إلزامي لقادة الحشد الشعبي، لـ"عربي بوست"، "مؤخراً تم عقد أكثر من اجتماع للقوى الإطار لمناقشة الأمر، وفي إحدى هذه الاجتماعات وصلت الخلافات إلى حد التشابك اللفظي ولولا تدخل العقلاء لكان المؤيدون والمعارضون وصلوا إلى حد التشابك بالأيدي".
وأضاف مصدر "عربي بوست" قائلاً "فالح الفياض لا يريد ترك منصبه قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة، بالأساس لا يريد التخلي عن رئاسة هيئة الحشد الشعبي مطلقاً، وهذا الإصرار سيدخل الجميع في دوامة من الصراعات والخلافات".
وبحسب المصادر العراقية، فإن مشروع تعديل قانون هيئة الحشد الشعبي، وتشريع سن تقاعد إلزامي عند سن 60 عاماً سيؤدي إلى إقالة مئات من قادة الحشد الشعبي أغلبهم مدعومون من إيران، بالإضافة إلى منع هيئة الحشد الشعبي من العمل السياسي أو التعاون مع أي حزب سياسي أو كتلة برلمانية.
ويقول منتظر ذوالفقار الباحث السياسي المقرب من الحكومة العراقية لـ"عربي بوست"، "الهدف المعلن من هذا التعديل هو إعادة هيكلة سياسية للحشد الشعبي، وإبعاده عن السيطرة الإيرانية، ولكن في حقيقة الأمر فإن نوري المالكي وقيس الخزعلي يريدون التخلص من فالح الفياض شخصياً، قبل الانتخابات المقبلة".
وأوضح ذوالفقار لـ"عربي بوست"، قائلاً "في الانتخابات المحلية السابقة قام فالح الفياض بعقد تحالفات مع القوى السياسية السنية في محافظتي صلاح الدين والموصل، وينوي الفياض التحالف مع السوداني في الانتخابات البرلمانية القادمة، وهذا ما يرفضه المالكي والخزعلي بشدة".
وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء الحالي شياع السوداني وصل إلى منصبه بدعم من الإطار التنسيقي الشيعي ومباركة من نوري المالكي، وعلى الرغم أيضاً من تحالفه القوي مع قيس الخزعلي زعيم عصائب أهل الحق، إلا أن الأمور قد انقلبت في الفترة الأخيرة، وبدأ السوداني في التخلص تدريجياً من سيطرة الإطار التنسيقي الشيعي عليه.

وقالت مصادر مقربة من رئيس الوزراء لـ"عربي بوست"، إن السوداني لديه طموحات سياسية مستقلة عن الإطار التنسيقي الشيعي، ويريد خوض الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول القادم، ضمن تحالفات سياسية جديدة، لتكوين كتلة برلمانية تكون داعمة له في البرلمان.
وقال سياسي عراقي من الإطار التنسيقي الشيعي، لـ"عربي بوست"، "المالكي يريد التخلص من السوداني وإنهاء طموحه السياسي الذي يرى أنه يهدد وجوده السياسي، لذلك فهو قلق من تحالف الفياض مع السوداني في الانتخابات المقبلة، ويرى أن إقالة الفياض من خلال تعديل سن التقاعد المطروح هو الفرصة الوحيدة لإنهاء هذا التحالف قبل الانتخابات".
وفيما يتعلق بموقف قيس الخزعلي، يقول المصدر ذاته، لـ"عربي بوست"، "على الرغم من دعمه للسوداني، فإن الخزعلي يريد التخلص من الفياض للسيطرة على رئاسة هيئة الحشد الشعبي، وهذا حلمه منذ فترة طويلة".
ويوضح المصدر أنه إذا سيطرت عصائب أهل الحق على رئاسة الحشد الشعبي، "فسوف تتمكن من الوصول إلى موارد الحشد المالية، وعقود الاستثمار والسيطرة على عناصر الحشد من أجل كسب أصوات عائلاتهم من أجل الفوز في الانتخابات المقبلة".
وبالعودة إلى آخر اجتماع ضم قوى الإطار التنسيقي الشيعي لمناقشة أزمة تعديل قانون هيئة الحشد الشعبي، يقول مصدر سياسي كان حاضراً للاجتماع بمنزل هادي العامري، لـ"عربي بوست"، "العامري يرفض تماماً هذا التعديل، لأنه يعني تهميش منظمة بدر من قيادة الحشد، فأغلب المناصب القيادية داخل الحشد من نصيب منظمة بدر، كما أن تعديل القانون سيؤدي إلى فقدان تحالف فتح الكثير من الأصوات الشيعية".
وقال مصدر سياسي مقرب من هادي العامري لـ"عربي بوست"، "لن يقبل العامري ولا إيران بالتخلي عن نفوذ بدر داخل الحشد أو الحكومة العراقية، وهذا ما سيزيد الصراع بين العامري من ناحية والمالكي والخزعلي من ناحية أخرى".
لجوء رئيس الحشد الشعبي إلى إيران
بعد احتدام الصراع بين النخب السياسية الشيعية في العراق، ووصول الأمور إلى نقطة حرجة، قرر فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي الذهاب إلى طهران لطلب الدعم الإيراني، بحسب ما قالته المصادر العراقية لـ"عربي بوست".
وفي هذا الصدد، يقول مصدر سياسي شيعي عراقي مقرب من طهران لـ"عربي بوست"، "سافر الفياض إلى طهران والتقى بمسؤولين إيرانيين في الاستخبارات والحرس الثوري، الذين أبلغوه أنهم لا يقبلون وجود صراع داخل البيت الشيعي العراقي".
وأضاف المصدر ذاته قائلاً "الإيرانيون لا يريدون فقدان نفوذهم على هيئة الحشد الشعبي، وفي نفس الوقت لا يريدون خسارة المالكي أو الخزعلي، فالرجلان مقربان من إيران ولديهم مصالح مشتركة، لذلك كان الموقف صعباً".

ومن طهران، قال مصدر أمني إيراني مطلع على ملف العراق لـ"عربي بوست"، "أردنا التوصل إلى حل وسط يرضي جميع الأطراف، لكن في نفس الوقت فإن تشريع هذا القانون مع اقتراب الانتخابات المقبلة يعني خسارة تحالف فتح للانتخابات وتفتيت الأصوات الشيعية، لذلك تواصلنا مع السوداني من أجل إيجاد حل لهذا المأزق".
وأشار المصدر الإيراني إلى صعوبة الموقف خاصة في ظل وجود رغبة أمريكية بتفكيك الحشد الشعبي العراقي ونزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق. "كان الحل في عدم خسارة أي طرف لصالح الآخر، وإخماد الصراع"، بحسب ما قاله المصدر الأمني الإيراني.
مسودة جديدة لحل الخلافات
بعد أسابيع من الصراع الذي لم يهدأ حتى الآن، يبدو أن التدخل الإيراني قد أتى بثمار إيجابية بالنسبة لرافضي تعديل سن تقاعد القادة في هيئة الحشد الشعبي، وضمن لرئيسه فالح الفياض منصبه لفترة غير محددة.
في آخر أسبوع من مارس/آذار 2025، عقدت جلسة برلمانية للقراءة الأولى لمسودة جديدة لتعديل قانون هيئة الحشد الشعبي، وجدت هذه المسودة مخرجاً للأزمة الدائرة، لكنها تهدد باندلاع أزمة شيعية شيعية أوسع نطاقاً، بحسب مصدر برلماني من تحالف صادقون الجناح العسكري لعصائب أهل الحق في البرلمان.
بحسب النائب الذي فضل عدم الإشارة، فإن الحكومة العراقية سحبت التعديل السابق لقانون هيئة الحشد الشعبي الذي كان يحمل اسم "قانون الخدمة والتقاعد لهيئة الحشد الشعبي"، وطرحت بدلاً منه المسودة الجديدة، وفق ما صرح به لموقع "عربي بوست".
وبحسب مصادر برلمانية متعددة، فإن المسودة الجديدة، أو مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي الجديد، تضم 18 مادة، مؤكدة جميعها على أن الهيئة تتبع القوات المسلحة العراقية، ومرتبطة بمكتب رئيس الوزراء مباشرة، مع الاستمرار في التأكيد على حظر النشاط السياسي لهيئة الحشد الشعبي.
بنود المسودة الجديدة لم يتم الإعلان عنها في وسائل الإعلام، ولكن المصدر البرلماني من كتلة صادقون، أوضح لـ"عربي بوست"، بعض البنود قائلاً: "في المسودة الجديدة سيكون رئيس هيئة الحشد الشعبي بدرجة وزير، ويمكنه الاستمرار في منصبه دون النظر إلى سنه القانوني"، ويعلق المصدر ذاته على هذا البند قائلاً: "هذا البند صُمم خصيصاً للالتفاف على مطالب البعض بإقالة الفياض".
وبحسب المصادر البرلمانية التي تحدثت لـ"عربي بوست"، فإن في المسودة الجديدة يملك رئيس هيئة الحشد الشعبي نفس صلاحيات وزير الدفاع أو أقل بدرجة قليلة.
كما تشير المسودة الجديدة إلى أن مهمة الحشد مقتصرة في حماية النظام الدستوري والديمقراطي في العراق، والدفاع عن البلد وحماية سلامة أراضيه ومكافحة الإرهاب، ومنح الحشد الحق في بناء مؤسسة عسكرية من حيث التسليح والتجهيز والتدريب وزيادة ميزانية الهيئة.
كما نصت مسودة قانون هيئة الحشد الشعبي الجديدة أيضاً، بحسب المصادر العراقية، على عدم تقييد الحشد بعدد معين من المنتسبين ولا سقف رواتبهم، ومن حق الهيئة أن تقوم بتقديم المشورة ومعاونة الحكومة في القضايا المرتبطة بالأمن القومي، مثل ما تفعل وزارة الدفاع.

وفيما يتعلق برئيس الهيئة، تضمنت المسودة الجديدة أن يكون حاملاً لشهادة جامعية ولا تقل سنوات خدمته في هيئة الحشد الشعبي عن 10 أعوام، وأن يكون حاملاً لرتبة فريق أول ركن، وفي نفس الوقت لم تحدد المسودة الجديدة أي سن لتقاعد رئيس هيئة الحشد الشعبي أو كبار القادة.
كما أن مسودة قانون هيئة الحشد الشعبي الجديدة لم تُشرِّب بأي شكل من الأشكال إلى طريقة عزله على سبيل المثال، لكنها أكدت على عدم انخراط هيئة الحشد الشعبي في الحياة السياسية. وهذا البند تحديداً من أجل الالتفاف على الضغط الأمريكي بحل الفصائل المسلحة العراقية.
يعلق النائب البرلماني عن كتلة صادقون، على الجمالي، على المسودة قائلاً: "سافر فياض إلى إيران من أجل الحصول على الدعم لعرقلة قانون سن التقاعد السابق، ونجح في هذه المحاولة والدليل المسودة الجديدة المبهمة التي تم طرحها في البرلمان، والتي لا توضح أي شيء بخصوص سن تقاعد رئيس الحشد".
وأضاف الجمالي لـ"عربي بوست" قائلاً: "بالأساس لا أحد يفهم الكثير من بنود المسودة الجديدة، هل هي مشروع قانون جديد، أم أنها ستضاف إلى قانون سن التقاعد الذي سبق طرحه، لكن الأكيد أننا في القراءة الثانية وعندما تتضح الأمور ستكون لدينا اعتراضات على هذه اللعبة التي تضمن بقاء الفياض في منصبه لأجل غير مسمى".
وقال مصدر سياسي شيعي مؤيد لإقالة فالح الفياض، معترضاً على المسودة الجديدة: "من المفترض أن تكون جلسة القراءة الثانية بعد عطلة عيد الفطر، وأتوقع تصاعد الصراع بين قوى الإطار التنسيقي، الفياض كان من المفترض أن يترك منصبه منذ أكثر من عام، ولكنه مستميت وباقٍ في منصبه حتى الانتخابات المقبلة".
وعبر المصدر ذاته عن قلقه من بقاء الفياض في منصبه قائلاً لـ"عربي بوست": "أي تسوية تضمن وجود الفياض في منصبه رئيساً للحشد الشعبي، تعني فوزاً للسوداني وحلفائه في الانتخابات المقبلة، وهذا الأمر لن يقبله الكثيرون داخل الإطار التنسيقي، وسيزيد من حدة الصراع السياسي الشيعي قبل وأثناء وبعد الانتخابات القادمة".
0 تعليق