“طريق السيادة” الإسرائيلي.. كيف سيفصل مشروع “نسيج الحياة” الاستيطاني شمال الضفة عن جنوبها؟

عربى بوست 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
"طريق السيادة" الإسرائيلي.. كيف سيفصل مشروع "نسيج الحياة" الاستيطاني شمال الضفة عن جنوبها؟ tr?id=2095306963815194&ev=PageView&noscr

وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي الأمني المصغر، رسمياً، على إنشاء "طريق السيادة" أو مشروع "نسيج الحياة" الخطير والمثير للجدل، والذي سيربط القدس المحتلة بمستوطنات الضفة الغربية بعد مصادرة مساحات ضخمة من الأراضي الفلسطينية. وسيعيد المشروع توجيه حركة مرور الفلسطينيين، بحيث سيقطع شمال الضفة عن جنوبها بالكامل، وهو ما يعزز جهود حكومة الاحتلال وأطماعها في ضم الضفة الغربية لـ"السيادة الإسرائيلية" بشكل غير مسبوق منذ عام 1967.

وقالت حكومة الاحتلال على لسان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش: "إن المشروع يهدف إلى تحسين البنية التحتية للمستوطنات الإسرائيلية وربطها ببعضها البعض". لكن يقول خبراء ومحللون إن المشروع في الواقع يعزز الضم الفعلي للمستوطنات المحيطة بالقدس ضمن مفهوم (القدس الكبرى) الصهيوني ويفرض قيوداً أكبر على الفلسطينيين ويحرمهم من مناطق واسعة من الضفة الغربية وخاصة مناطق (ب و ج ) وفق إتفاق "أوسلو" الذي وقعته السلطة الفلسطينية مع دولة الاحتلال.

ما هو مشروع "طريق السيادة" الإسرائيلي أو "نسيج الحياة"؟

  • صادق المجلس الوزاري الأمني المصغر لحكومة الاحتلال "الكابينت"، يوم 30 آذار/مارس 2025 على مخطط استيطاني خطير تحت اسم "نسيج الحياة" للربط والتوسع الاستيطاني، يستهدف تقطيع أوصال الضفة والتحكم بحركة الفلسطينيين ومنع وصولهم لمناطق واسعة في الضفة.
  • يربط الطريق الاستيطاني الجديد عبر نفق بين بلدتي "الزعيّم" و"العيزرية"، شمال شرق القدس المحتلة، مما سيؤدي إلى نقل حركة الفلسطينيين في محيط هاتين البلدتين وغيرها بعيداً عن الطريق الاستيطاني رقم 1، الذي يمتد من شرق القدس وصولاً إلى حيفا على سواحل البحر الأبيض. وبذلك سيُمْنَع الفلسطينيين من المرور في محيط المناطق الواقعة ضمن الكتلة الاستيطانية المستهدفة، ويجعل تنقلهم بين شمال الضفة وجنوبها من خلال نفق واحد سيفصل شمال الضفة عن جنوبها للأبد بالنسبة للفلسطينيين.
  • وبحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" الإسرائيلية، فقد أشاد مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بالمخطط الذي صُودِق عليه، وقال إن "هذه الخطوة ستقلل من الازدحام بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، وتعزز البناء الإسرائيلي في منطقة E1، وهي تجمع استيطاني يقع شمال شرق القدس المحتلة". وفقاً للتقرير، فقد وافقت بلدية الاحتلال على المخطط بعد خمس سنوات من طرحه، وخُصِّص مبلغ 91 مليون دولار له. 
مشروع "نسيج الحياة" الاستيطاني الذي سيفصل شمال الضفة عن جنوبها (عربي بوست)
  • سبق وأن دعم إقرار هذا الطريق في المراحل الأولى نفتالي بينيت زعيم حزب "البيت اليهودي" الذي كان يشكل ائتلافاً لقوى الصهيونية الدينية إبان توليه وزارة الحرب في حكومة نتنياهو عام 2020، والمقترح يتم تمويله بالكامل من أموال المقاصة المصادرة من السلطة الفلسطينية علماً بأن كلفته هي 92 مليون دولار. وأسمي بطريق "نسيج الحياة" لأن الجيش الإسرائيلي يحاول تسويقه كطريق يعزز "نمط حياة الفلسطينيين" ويشكل "نسيج حياة" بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، بينما الهدف الفعلي من بنائه هو نقيض ذلك تماماً بعبر لسماح بالتواصل المباشر بين المستوطنات الإسرائيلية ورفع الحواجز الأمنية عن الطرقات التي تربطها وتخصيصها للإسرائيليين حصراً.
  • وحول الأبعاد الأمنية، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إن "هذا المشروع يهدف إلى تعزيز الأمن لإسرائيل". وأضاف: "نواصل تعزيز أمن المواطنين الإسرائيليين وتطوير مستوطناتنا.. سيعود الطريق الجديد بالنفع على جميع سكان المنطقة من خلال تسهيل حركة المرور وتبسيطها، وتعزيز الأمن والشعور بالأمان، وإنشاء ممر مواصلات استراتيجي يربط القدس ومعاليه أدوميم وغور الأردن". وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس تصريحات نتنياهو، مركزاً على الارتباط الجغرافي بين المدينة والمستوطنة الذي سيحققه هذا المشروع.
  • وينقسم طريق "نسيج الحياة" فعلياً إلى شقين: الأول شمالي وقد أنجز بالفعل ما بين عامي 2017-2020، والحالي الجنوبي الذي أحيل للتنفيذ الآن، والشق الشمالي يصل ما بين بلدتي الزعيّم وعناتا شمالاً، ويتكون من طريقين متوازيين يفصل بينهما الجدار، الأول للفلسطينيين ويسمح بالمرور من الزعيّم إلى عناتا ثم مواصلة الطريق شمالاً نحو رام الله، والثاني للمستوطنين ويوفر مدخلاً شمالياً إلى القدس يربطها بكتلة "أدوميم" الاستيطانية.
  • يقول الخبير المختص في شؤون الاستيطان خليل تفكجي إن من شأن تنفيذ هذا المشروع الاستيطاني العنصري أن يسبب تداعيات كبيرة وخطيرة على حركة تنقل الفلسطينيين بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ومنعهم من استخدام الشارع الرئيسي رقم (1)، الذي يربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس.
  • ويرى تفكجي أن هذا المشروع الاستيطاني سيفضي إلى نظام فصل عنصري بين الفلسطينيين والمستوطنين، بغية ضم مستوطنة "معاليه أدوميم" إلى مدينة القدس، ولدفع خطة البناء في مشروع (E1) الاستيطاني، الذي يشمل إقامة أكثر من 12 ألف وحدة استيطانية، ويحقق الهدف الإسرائيلي بربط "معاليه أدوميم" بمركز القدس وتحقيق امتداد التواصل الاستيطاني مع القدس.

ما خطورة مشروع "طريق السيادة" الاستيطاني؟

  • يقول الباحث المختص بالشأن المقدسي زياد ابحيص في منشور له بفيسبوك، إن مشروع "نسيج الحياة" سيكون له أثر مدمر على الضفة الغربية، حيث سيحصر الطريق الحركة بين شمال الضفة الغربية وجنوبها في نفق تحت الأرض مخصص للفلسطينيين فقط، وبالتالي منع مرورهم من طريق بيت لحم – رام الله الحالي الذي يصل إلى الشارع رقم 1 عند مفترق مستوطنة "معاليه أدوميم".
  • وهذا بدوره يسمح للاحتلال بزيادة قدرته على منع التواصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، بشكل قد يؤدي مع الزمن إلى جعل السفر نحو الأردن أسهل فعلياً من محاولة الانتقال بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويترك شمال الضفة وجنوبها معلقان بخيط رفيع تحت الأرض.
  • وأضاف ابحيص أن "استحداث هذا الطريق سينهي الحاجة إلى الحواجز العسكرية في الزعيّم والعيزرية، وسيحول الطريق رقم 1 عملياً إلى طريق مخصص للإسرائيليين فقط. وسيقطع الطريق التواصل خلال مرحلة البناء بين التجمعات البدوية الـ25 في برية القدس والبلدات الفلسطينية، ما يعني عزل التجمعات البدوية الفلسطينية تمامًا عن بلدات العيزرية وأبو ديس وحزما، وتسهيل إخلاء الخان الأحمر وجبل البابا ووادي جمل وغيرها من التجمعات البدوية في برية القدس من قبل الاحتلال.  
يقول مختصون أن هذا المشروع الاستيطاني سيفضي إلى نظام فصل عنصري بين الفلسطينيين والمستوطنين، بغية ضم مستوطنة "معاليه أدوميم" إلى مدينة القدس – أرشيفية
  • هذا الطريق سيقضم مئات الدونمات من الأراضي الفلسطينية، وبناؤه يتطلب هدم منشآت في بلدات العيزرية المصنفة "مناطق ب" وفق اتفاق أوسلو، والمفترض وفق الاتفاق أن يكون تنظيم البناء والسكن فيها من صلاحيات السلطة الفلسطينية.
  • وبحسب اتفاق أوسلو ومن بعده اتفاقية وأي ريفر فإن الضفة الغربية يفترض أن تقسم إلى ثلاث مناطق: الأولى (أ) وتشكل 18% منها وتكون الصلاحيات الأمنية والإدارية للسلطة. والثانية (ب) وتشكل 21% من الضفة وتكون الصلاحيات الإدارية فيها للسلطة والأمنية مشتركة، والثالثة (ج) وهي خارج صلاحيات السلطة الفلسطينية تماماً وتشكل 61% من الضفة.
  • وللتمهيد لتأسيس هذا الطريق ولضم كتلة "أدوميم" الاستيطانية فقد سبق للحكومة الصهيونية في شهر 6-2024 أن سحبت صلاحيات البناء والتنظيم في برية القدس من السلطة، لتزيل بذلك صلاحيتها عما يقارب 3% من مساحة المناطق (ب) من الضفة  وتنقلها لجيش الاحتلال عبر "الإدارة المدنية"، أي أن صلاحيات السلطة بشقيها (أ) و(ب) باتت تمتد على 2,110 كيلومتر مربع أي ما يشكل 7.8% من مساحة فلسطين الأصلية، مقطعة الأوصال بنحو 700 حاجز.
  • ويعد مخطط E1 الاستيطاني من أبرز مخططات الاحتلال لتهويد القدس، ويعني بالإنجليزية "شرق واحد" بالإشارة إلى خلق التواصل الجغرافي بين مستوطنات الاحتلال في شمال شرق القدس. ويقام على مساحة 12 كيلومتراً مربعاً تمتد ما بين مستوطنة "معاليه أدوميم" ومركز مدينة القدس المحتلة، ويقع هذا المشروع على حدود عدد من البلدات المقدسية مثل: عناتا، والعيساوية، والزعيم، والعيزرية، وأبو ديس.
  • وقد أقام الاحتلال مستوطنة "معاليه أدوميم" في منطقة "الخان الأحمر" الواقعة شمال شرق مدينة القدس المحتلة في العام 1975، وتعد أكبر مستوطنة للاحتلال في القدس، حيث يوجَد فيها حوالي 40 ألف مستوطن.

تمهيد للضم الأكبر للضفة الغربية

  • وفقاً لحركة "السلام الآن" الإسرائيلية، في بيان لها، فإن "إنشاء شبكة طرق منفصلة للإسرائيليين والفلسطينيين سيمكن جيش الاحتلال من إلغاء الحاجز العسكري المقام على أراضي بلدة الزعيم شرقي للقدس، ونقله إلى قرب شرق مستوطنة "كفار أدوميم" المقامة على أراضي بلدة أبو ديس".
  • وتؤكد الحركة أن منع الفلسطينيين من دخول "معاليه أدوميم" سيمكن إسرائيل من ضم الأراضي إليها بسهولة أكبر في المستقبل، وإغلاق منطقة شاسعة وسط الضفة الغربية أمام الفلسطينيين من طريق تحويل وسائل النقل الفلسطينية إلى طريق التفافي خاص، وتحويل منطقة "معاليه أدوميم" إلى جزء لا يتجزأ من القدس.
  • وأعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن الخطوات العملية لضم الضفة، بداية من المناطق المصنفة "ج" وفق اتفاق أوسلو، بدأت، وأن التوسع الاستيطاني لن يتوقف. مضيفاً أن "الضفة الغربية مهد وطننا، أرض الكتاب المقدس، نحن هنا لنبقى"، على حد تعبيره.
" title="YouTube video player" frameborder="0">
  • كما أن البناء الاستيطاني في (E.1) يُعَدّ قاتلاً لفرص حل الدولتين بشكل نهائي؛ لأنه يقسم الضفة الغربية إلى قسمين: منطقة شمالية ومنطقة جنوبية، ويمنع تطوير مدن الضفة الغربية الرئيسة في القدس الشرقية ورام الله وبيت لحم.
  • أما ديمغرافياً، فإن إقامة هذا المشروع الاستيطاني سيضاعف أعداد المستوطنين في المستوطنات الإسرائيلية شرق القدس، في مقابل أنه سيهدد أكثر من 1500 من البدو الفلسطينيين بمنطقة جبل البابا، فضلاً عن مصادرته آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين الخاصة، ما سيلحق أضراراً بسبل العيش والرعي بالتجمعات البدوية التي تعيش في المنطقة (ب).
  • يذكر أن سلطات الاحتلال أنشأت منذ احتلالها الضفة الغربية عشرات الطرق الالتفافية الاستيطانية، التي تقضم أراضي الفلسطينيين لخدمة المستوطنات، وتعزيز تواصل المستوطنين، لكن هذا المشروع الذي أقرته حكومة نتنياهو يعد أخطرها للأسباب التي سبق ذكرها.
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق