رسوم ترامب الجمركية تصدم العالم، خسائر ضخمة وشركات تتهاوى.. فمن هم الخاسرون والرابحون؟

عربى بوست 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أحدثت قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة صدمة في الأسواق العالمية وسط مخاوف من أن تؤدي التعريفات الجديدة إلى ركود اقتصادي وحرب تجارية وتباطؤ النمو وعودة للتضخم من جديد. 

وكان ترامب قد أعلن، الأربعاء 2 أبريل/نيسان 2025، فرض رسوم جمركية على جميع الدول بينها حلفاء وخصوم، بحد أدنى يبلغ 10%، معتبراً ما حدث بأنه "يوم تحرير طال انتظاره، وإعلان لاستقلال الاقتصاد الأمريكي، وسيعني في نهاية المطاف المزيد من الإنتاج المحلي ومنافسة أقوى وأسعار أقل للمستهلكين". 

ورغم التبعات الاقتصادية السلبية التي خلفتها قرارات الرئيس الأمريكي، برزت أسماء عدة دول بوصفها الدول الرابحة المحتملة من التعريفات الجمركية الأمريكية، ومن بينها دول الشرق الأوسط. 

نستعرض في هذا التقرير أبرز المشاهد التي صاحبت إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية، والتي نوردها فيما يلي:

أولاً: خسائر فادحة في الأسواق العالمية

عانت الأسواق العالمية، وخاصة البورصات الأمريكية، من خسائر فادحة بعد أن أذكت الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب المخاوف من حرب تجارية شاملة وركود اقتصادي عالمي.

وانخفضت مؤشرات الأسهم الأمريكية في بورصة وول ستريت، الخميس، لتنهي تعاملاتها بأكبر خسائر كنسبة مئوية في يوم واحد منذ سنوات.

وفرَّ المستثمرون من الأصول المحفوفة بالمخاطر ولجأوا إلى السندات الحكومية الآمنة.

وتسلط الرسوم الجمركية التي قد تعطل النظام التجاري العالمي الضوء على تحول صارخ عما كان عليه الحال قبل بضعة أشهر فقط، حين دفعت الوعود بالسياسات الصديقة للأعمال في ظل إدارة ترامب الأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية مرتفعة.

ومن المتوقع أن تكون الأيام المقبلة متقلبة، حيث تتكشف الأحداث ويبدأ التأثير الكامل لإجراءات ترامب الاقتصادية في الظهور على الاقتصاد الأوسع نطاقاً، وفق تقرير وكالة رويترز.

انهيار البورصات العالمية٬ تعبيرية/ Getty  رسوم ترامب الجمركية
انهيار البورصات العالمية٬ تعبيرية/ Getty

ووفقاً لبيانات، أغلق المؤشر ستاندرد أند بورز 500 منخفضاً 4.85%. وانخفض المؤشر ناسداك المجمع 5.99%. وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي 3.98%.

وتفقد الأسهم الأمريكية قوتها منذ تولي ترامب منصبه في يناير/كانون الثاني، حيث انخفض مؤشرا ستاندرد أند بورز وناسداك 10% من مستويات قياسية مرتفعة الشهر الماضي، في تحرك تصحيحي، بعد أن أخذ المستثمرون في الحسبان الأضرار الاقتصادية الناجمة عن التعريفات الجمركية.

واقتفت الأسهم الأوروبية والآسيوية أثر الأسواق الأمريكية وتراجعت هي الأخرى بشكل حاد في تداولات الجمعة.

وانخفضت الأسهم الأوروبية متجهة لتسجيل خسارة أسبوعية حادة في ظل قلق المتعاملين من احتمالات حدوث ركود عالمي بعد إعلان ترامب عن فرض رسوم جمركية أمريكية بلغت 20% على الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة مما دفع المتعاملين إلى زيادة رهاناتهم على تخفيض البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي.

وتراجع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.9%، لتصل خسائره الأسبوعية إلى 4.4%، وهو أكبر انخفاض أسبوعي منذ يونيو/حزيران 2022.

فيما تراجع مؤشر نيكي الياباني، الجمعة، 2.75%، ومؤشر داو الصيني 3.19%.

ولم يسلم النفط أيضاً من قرارات ترامب، وانخفضت أسعاره 2%، الجمعة، وتتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في أشهر بضغط من الرسوم الجمركية الجديدة التي أثارت مخاوف من حرب تجارية عالمية قد تؤثر على الطلب على النفط.

ثانياً: دول رابحة من قرارات ترامب

رغم أن رسوم ترامب الجمركية طالت غالبية الدول وإن كانت بنسب متباينة، إلا أن هناك توقعات بأن تستفيد بعض الدول من التوترات التجارية التي خلفتها هذه الرسوم، ومن بينها تركيا والبرازيل ومنطقة الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الاستفادة على النحو التالي:

1- الشرق الأوسط

  • تأثير محدود: نقلت شبكة سي إن بي سي عن خبراء اقتصاديين أن التأثير المباشر للرسوم الجمركية، مثل الرسوم الأمريكية على واردات الصلب والألمنيوم، محدودٌ للغاية على الشرق الأوسط.
  • فعلى سبيل المثال، استحوذت منطقة الخليج على ما يقارب 16% من واردات الألمنيوم الأمريكية في عام 2024، بقيادة الإمارات والبحرين، وفقاً لكارلا سليم، الخبيرة الاقتصادية في ستاندرد تشارترد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ورغم أن هذه القطاعات قد تتأثر، كما يقول المحللون، إلا أن الضرر سيكون طفيفاً.
  • ممرات تجارية: كما أن أحد التغييرات المهمة والإيجابية التي قد تحدثها التعريفات الجمركية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو الدفع نحو إنشاء ممرات تجارية أكثر انسيابية جغرافياً.
  • وقالت كارلا سليم: "بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نعتقد أن هذا سيضيف زخماً للممرات التجارية سريعة النمو، مثل ممر التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا، الذي شهد نمواً طويل الأجل بنسبة 15%، ومن المتوقع أن يستفيد أكثر من غيره".
  • ورأت سليم أن ارتفاع أحجام التجارة يؤدي إلى زيادة موازية في التدفقات المالية والاستثمارية بين دول الخليج وآسيا على وجه الخصوص، "حيث تقوم الشركات الآسيوية بإنشاء وجود لها في الشرق الأوسط أو توسيع الأعمال التجارية القائمة، مما يضيف الزخم إلى النمو العضوي الذي لاحظناه منذ مبادرة الحزام والطريق الصينية".
  • سلع صينية رخيصة: وقد تؤدي الحرب التجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين إلى إغراق منطقة الشرق الأوسط بالسلع الرخيصة من الصين، وفقاً لتحليل جديد أجرته وكالة بلومبرغ.
  • وفرض ترامب بالفعل رسوماً جمركية بنسبة 54% على جميع السلع الصينية الداخلة إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى رسوم جمركية أخرى على المكسيك وكندا والاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الصلب والألمنيوم.
  • والنتيجة المترتبة على هذه التعريفات هي أن المصنعين الصينيين سوف يبحثون عن أسواق أخرى لبيع سلعهم إليها، بما في ذلك العالم النامي وما يسمى بالجنوب العالمي.

2- تركيا

  • قال خبراء إنه من غير المتوقع أن يكون للرسوم الجمركية الأمريكية الشاملة تأثير كبير على الاقتصاد التركي، بل قد تساعد أنقرة على تعزيز شراكاتها الاقتصادية مع أوروبا.
  • وتوصف العلاقات التجارية بين تركيا والولايات المتحدة بأنها متوازنة تماماً. فعلى سبيل المثال، سجلت تركيا فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة بقيمة 200 مليون دولار فقط في العام الماضي، حيث صدرت بضائع بقيمة 16.4 مليار دولار واستوردت بضائع بقيمة 16.2 مليار دولار.
  • ونقل موقع ميدل إيست آي عن تيموثي آش، وهو مستثمر منذ فترة طويلة في تركيا ومحلل مالي، إن أنقرة حصلت على أفضل نتيجة ممكنة من سياسة التعريفات الجمركية التي ينتهجها ترامب.
  • وأشار آش إلى أن الحرب التجارية العالمية المحتملة الناجمة عن الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى إبطاء الاقتصاد العالمي وانخفاض أسعار النفط، وهو تطور إيجابي للدول المعتمدة على الطاقة مثل تركيا، وهي مستورد صافٍ للطاقة.
  • وتوقع آش أن تدفع الرسوم الجمركية الدول الأوروبية إلى التحول إلى الداخل والسعي إلى تعاون أوثق مع تركيا، وخاصة في مجال تصنيع الدفاع.
  • وأشار خبير اقتصادي من إحدى شركات الاستثمار العالمية الكبرى إلى أن ترامب فرض بالفعل تعريفات جمركية بنسبة 25% على الصلب والألمنيوم التركي خلال فترة ولايته الأولى.
الدولار الأمريكي/رويترز - رسوم ترامب الجمركية
الدولار الأمريكي/رويترز

3- البرازيل

  • أشارت تقارير إلى أن البرازيل ستخرج منتصرة في حرب التجارة العالمية التي أذكتها رسوم ترامب الجمركية، حيث يعول مصدّروها للقطن والدجاج على زيادة الطلب على منتجاتهم في الصين، ويراهنون على المزايا التنافسية.
  • وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن مؤشر الأسهم البرازيلي القياسي، الذي يعتمد بشكل كبير على السلع الأساسية، ارتفع بنسبة 9% هذا العام.
  • وتعكس هذه الأرقام العلاقات التجارية بين البرازيل والصين التي شهدت نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. فالبرازيل، الغنية باللحوم وخام الحديد والنفط، تمتلك مواد خام يحتاجها سكان الصين الهائلون. في المقابل، تمتلك الصين رأس مال يحتاجه أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية لبناء البنية التحتية الضرورية.
  • وفي الوقت نفسه، ترى البرازيل فرصاً لتعزيز الصادرات إلى الولايات المتحدة ودول أخرى تضررت من رسوم ترامب الجمركية. وتعد البرازيل أكبر منتج للأحذية خارج آسيا، وتأمل رابطة تجارة الصناعة البرازيلية أن تتمكن البلاد من إرسال المزيد من الأحذية إلى الولايات المتحدة بدلاً من المنتجات الصينية، وهو ما سيكون بمثابة دفعة قوية لبلد يحاول بيع المزيد من السلع ذات القيمة المضافة.
  • وخلال ولاية ترامب الأولى، جنت البرازيل الكثير من ثمار التوترات التجارية العالمية، ويرجع ذلك أساساً إلى زيادة الطلب الصيني. في ذلك الوقت، اشترت الصين المزيد من فول الصويا والحبوب ولحوم الأبقار من أمريكا اللاتينية رداً على الإجراءات التجارية الأمريكية.
  • وقال بلينيو ناستاري، رئيس شركة داتاغرو، وهي شركة استشارات زراعية برازيلية، "من المرجح أن تؤدي هذه التوترات التجارية إلى دفع الصين إلى شراء المزيد من الحبوب والبروتين من البرازيل، مما يقلل الطلب في الولايات المتحدة ويعزز من صادرات فول الصويا ولحوم البقر والدجاج من البرازيل إلى الصين" .

ثالثاً: تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي

قال خبراء اقتصاديون إن ما اتخذه ترامب يعد "انقلاباً على قواعد اللعبة التجارية بالعالم".

ورأوا أن تلك القرارات لا تجعل من الولايات المتحدة الخاسر الأكبر فحسب، بل تقود الاقتصاد العالمي إلى ركود وتضخم والانخراط بشكل أعمق في حروب تجارية مجدداً بشكل لن تنجو الدول العربية أيضاً من تأثيراتها.

ونقلت وكالة الأناضول عن نهاد إسماعيل، خبير الاقتصاد الدولي وشؤون الطاقة بلندن، أن "ترامب انقلب على القواعد التجارية بالعالم وليس انقلاباً فقط بل شن حرباً تجارية متعددة الجبهات يريد من خلالها تغيير الخريطة الاقتصادية والجيوسياسية بالعالم".

وأضاف: "سنرى ماذا سيفعل العالم معها وهل سيرد بالمثل أم لا"، معرباً عن اعتقاده بأن "المستهلك الأمريكي سيكون الخاسر الأكبر".

بدوره، قال أستاذ الاقتصاد الجزائري، مراد كواشي، إن "هذه الرسوم ستضر بالتجارة العالمية وتحدث اختلالاً كبيراً، وهي ليست تحريراً للاقتصاد الأمريكي، بل تمثل مغالطة كبيرة، إذ أن الولايات المتحدة بنت اقتصادها على استغلال الدول الضعيفة والنامية".

محاولة اغتيال ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب/ رويترز

وأضاف أن "من أهم تداعيات هذه الرسوم زيادة معدلات التضخم والركود على المستوى العالمي والأمريكي وتباطؤ في النمو الاقتصادي وزعزعة الأسواق العالمية، وقد كبدت الأسهم الأمريكية نحو تريليوني دولار عقب القرار".

وكتب أولو سونولا، رئيس قسم الأبحاث حول الاقتصاد الأمريكي في وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، في تعليق له: "يبلغ معدل الرسوم الجمركية الأمريكية على جميع الواردات الآن حوالي 22%، مقارنة بـ 2.5% في عام 2024. وكان هذا المعدل قد شوهد آخر مرة حوالي عام 1910".

وقال سونولا إن العديد من البلدان قد تقع في حالة ركود نتيجة للرسوم الجمركية، خاصة إذا ظلت قائمة، بحسب تقرير نشره موقع ذا هيل الأمريكي.

وتابع: "يُحدث هذا تغييراً جذرياً، ليس فقط للاقتصاد الأمريكي، بل للاقتصاد العالمي أيضاً. ومن المرجح أن تدخل العديد من الدول في حالة ركود. يُمكنك إلغاء معظم التوقعات إذا استمر تطبيق هذه الرسوم الجمركية لفترة طويلة".

رابعاً: ارتفاع تكاليف الشحن الجوي

ارتفعت تكلفة نقل البضائع جواً إلى الولايات المتحدة مع اندفاع الشركات لجلب منتجاتها إلى البلاد قبل أن تتعرض للرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب. ويدفع المصدرون، من شركات الأدوية إلى مصنعي الأجهزة التقنية، رسوماً أعلى بنحو 40% لنقل البضائع جواً إلى الولايات المتحدة من الصين مقارنةً بما كانوا يدفعونه قبل أربعة أسابيع، بحسب تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

وصرح مسؤولون تنفيذيون في شركات الشحن بأن بعضهم سيواصل دفع رسوم إضافية لاستيراد البضائع جواً قبل تطبيق جولة ترامب الأخيرة من الرسوم الجمركية في الأيام المقبلة.

لكنهم أضافوا أن السوق تستعد أيضاً لصدمة زلزالية، بعد أن تعهدت واشنطن بإلغاء إعفاء يستثني الشحنات الأصغر من التعريفات الجمركية والفحوص الجمركية الصارمة، وساعد في السنوات الأخيرة في دفع نمو هائل في الطلب على الشحن الجوي من تجار التجزئة الصينيين عبر الإنترنت.

وارتفع متوسط ​​تكلفة الشحن الجوي من الصين إلى الولايات المتحدة في وقت قصير بنسبة 37% إلى 4.14 دولار للكيلوغرام بين الأسبوعين الأول والأخير من شهر مارس/آذار، بعد أن انخفض بشكل مطرد منذ فترة ذروة التسوق في عيد الميلاد، وفقاً لأحدث البيانات من شركة تعقب السوق Xeneta.

ميناء الأسكندرية
سفينة محملة بالحاويات في ميناء الإسكندرية على البحر الأبيض المتوسط، مصر، 22 أغسطس 2024. ماتريكس إميجز / خالد الفقي/رويترز

وارتفع متوسط ​​تكلفة إرسال البضائع جواً من أوروبا إلى الولايات المتحدة بنسبة 7% إلى 2.61 دولار خلال نفس الفترة.

وبات الطلب المتزايد على الشحن الجوي، والذي عادة ما يكون أسرع ولكنه أكثر تكلفة من الشحن البحري، أحدث مثال على قيام الشركات باتخاذ تدابير مكلفة لتقليل تعرضها للرسوم الجمركية الأكثر تكلفة التي فرضها ترامب.

وحذر مسؤولون تنفيذيون في قطاع الشحن مراراً وتكراراً من أن التكاليف المرتفعة الناجمة عن تصرفات ترامب من المرجح أن تنتقل إلى المستهلكين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق