إنفاق كبير وتأثير محدود.. انتقادات أمريكية لحملة ترامب على الحوثيين، وهذه مخاوف كبار العسكريين

عربى بوست 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف


تتعرّض حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقصف الحوثيين لانتقادات داخلية، بعدما كشفت تقارير أن التكلفة الإجمالية للعملية العسكرية الأمريكية ضد الجماعة اليمنية تقترب من مليار دولار خلال أقل من ثلاثة أسابيع، ولم يكن لها سوى تأثير محدود في تدمير قدراتهم.

وكان ترامب قد وجّه في 15 مارس/آذار 2025 بشنّ غارات جوية وبحرية واسعة النطاق على عشرات الأهداف في اليمن، في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. وتقول الولايات المتحدة إنها ستواصل قصف اليمن حتى يتوقف الحوثيون عن استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل.

وشنّت جماعة الحوثي، التي تسيطر على معظم أنحاء اليمن منذ عشر سنوات، هجماتٍ على السفن قبالة السواحل اليمنية، بدأتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بعد أن شنّ جيش الاحتلال الحرب على غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قائلةً إنها تفعل ذلك دعماً للفلسطينيين في القطاع المحاصر.

الانتقادات التي واجهتها حملة ترامب ضد الحوثيين

1- الكلفة العالية:

قالت مصادر أمريكية إن حملة القصف التي استهدفت الحوثيين كلفت مئات الملايين من الدولارات من الذخائر لشن الضربات في اليمن، بما في ذلك صواريخ كروز بعيدة المدى من طراز JASSM، وقنابل JSOW، وهي قنابل انزلاقية موجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وصواريخ توماهوك، وفق تقرير لشبكة سي إن إن.

وقال مسؤولون إن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) استخدمت في غضون ثلاثة أسابيع فقط ذخيرةً بقيمة 200 مليون دولار، بالإضافة إلى التكاليف التشغيلية والبشرية الهائلة لنشر حاملتي طائرات، وقاذفات بي-2 إضافية، وطائرات مقاتلة، بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي باتريوت وثاد في الشرق الأوسط.

وقال أحد المصادر إن البنتاغون سيكون بحاجة إلى طلب تمويل إضافي من الكونغرس لمواصلة العملية، لكنه قد لا يحصل على التمويل المطلوب.

وقال مسؤولون دفاعيون هذا الأسبوع إن قاذفات بي-2 التي تنطلق من قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي تُستخدم أيضاً لشن ضربات ضد الحوثيين.

الشرق الأوسط
القوات الأمريكية في الشرق الأوسط/عربي بوست

2- التأثير المحدود:

وفي إحاطات مغلقة في الأيام الأخيرة، أقرّ مسؤولون في البنتاغون بأن النجاح في تدمير ترسانة الحوثيين الضخمة من الصواريخ والطائرات بدون طيار والقاذفات كان محدوداً إلى حد كبير، وفقاً لما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مساعدين في الكونغرس.

وقال أحد المصادر المطلعة على العملية لشبكة سي إن إن: "لقد دمّرنا بعض المواقع، لكن ذلك لم يؤثر على قدرة الحوثيين على مواصلة قصف السفن في البحر الأحمر أو إسقاط الطائرات الأمريكية المسيرة. في هذه الأثناء، نستنفد كل طاقتنا – الذخائر والوقود ووقت الانتشار".

وقال نائب الأدميرال المتقاعد في البحرية الأمريكية كيفن دونيغان: "هؤلاء الذين يقولون: سنذهب إلى هناك ونقضي على كل من يحمل لقب الحوثي وسننتصر. لقد قُضي على قيادة الحوثيين في الماضي، وهم صامدون. لقد عادوا وازدادوا قوة. لذا، فالأمر ليس مجرد حرب لمرة واحدة".

كما وصف جميع الأشخاص المطلعين على العملية المسؤولين الحوثيين الذين قُتلوا في الضربات الأمريكية بأنهم من المستوى المتوسط، أي ما يُشبه "الإدارة الوسطى". وقال مسؤولون إن أحد الاستثناءات هو المسؤول الحوثي عن عمليات الطائرات بدون طيار للجماعة، والذي قُتل في ضربة الشهر الماضي.

3- انتقادات مشرّعين:

وأشارت سي إن إن إلى أن الانتقادات التي طالت الحملة العسكرية في اليمن عبّر عنها مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وكتب النائبان جيف ميركلي، الديمقراطي من ولاية أوريغون، وراند بول، الجمهوري من ولاية كنتاكي، في رسالة إلى ترامب هذا الأسبوع: "يجب على الإدارة أيضاً أن تشرح للكونغرس والشعب الأمريكي المسار المتوقع للمضي قدماً في ضوء فشل مثل هذه الجهود السابقة".

ولم تقتصر هذه الانتقادات على نواب الكونغرس، بل شملت أيضاً نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي كان قد أعرب عن موقفه الرافض لشن الحملة في هذا التوقيت، مطالباً بأن يتم تأجيلها لمدة شهر، حسبما كشفت التسريبات التي نشرتها مجلة بوليتيكو الأسبوع الماضي.

الحوثيين
طائرة أمريكية تنطلق من حاملة الطائرات هاري إس ترومان في البحر الأحمر قبل الغارات الجوية على صنعاء في اليمن في 15 مارس 2025 – البحرية الأمريكية

4- قلة الشفافية:

يأتي ذلك بينما لم يكشف البنتاغون علناً عن الأثر الفعلي للضربات العسكرية الأمريكية اليومية على الحوثيين. وأبلغ مسؤولون من هيئة الأركان المشتركة في البنتاغون، والقيادة المركزية الأمريكية، والقيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ، ومكتب وكيل وزارة الدفاع للسياسات، ووزارة الخارجية، الكونغرس في الأيام الأخيرة بأن الضربات أسفرت عن مقتل عدد من قادة الحوثيين وتدمير بعض المواقع العسكرية التابعة لهم.

لكنهم أقرّوا بأن الجماعة لا تزال قادرة على تحصين مخابئها والاحتفاظ بمخزونات أسلحتها تحت الأرض، تماماً كما فعلت خلال الضربات التي نفذتها إدارة بايدن لأكثر من عام، وفقاً للمصادر. وقال مسؤول دفاعي إنه من الصعب تحديد كمية الأسلحة التي لا يزال الحوثيون يحتفظون بها بدقة.

5- الحرب مع الصين:

وأثارت العملية واسعة النطاق أيضاً قلق بعض المسؤولين في القيادة الأمريكية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، الذين اشتكوا في الأيام والأسابيع الأخيرة من الكم الهائل من الأسلحة بعيدة المدى التي تستخدمها القيادة المركزية الأمريكية ضد الحوثيين، وخاصةً صواريخ جاسوم وصواريخ توماهوك، وفقاً للمصادر.

وستكون هذه الأسلحة حاسمة في حال نشوب حرب مع الصين، ويخشى المخططون العسكريون في القيادة الأمريكية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ من أن تؤثر عملية القيادة المركزية سلباً على جاهزية الجيش الأمريكي في المحيط الهادئ.

خطة تهجير الفلسطينيين
دونالد ترامب وماركو روبيو/ رويترز

6- استهداف المدنيين:

في هذه الأثناء، تتزايد المخاوف بشأن المدنيين العالقين في خضم الحملة. وبينما لم يُقرّ الجيش الأمريكي بسقوط أي ضحايا مدنيين منذ بدء الغارات قبل أكثر من أسبوع، يخشى ناشطون أن تكون الغارات قد أودت بحياة مدنيين موجودين بالفعل في مناطق يسيطر عليها الحوثيون بشدة، وفق تقرير لوكالة أسوشيتدبرس.

وحذّرت إيميلي تريب، مديرة مجموعة "إيروورز" التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، والتي تُقيّم ادعاءات إلحاق الضرر بالمدنيين في الصراعات، قائلةً: "إن عدم قدرتك على رؤية الضرر الذي يلحق بالمدنيين لا يعني أنه لا يحدث".

وبحسب تقرير أصدرته منظمة "إيروورز"، فقد قُتلت امرأة وأربعة أطفال في إحدى الضربات الأمريكية التي وقعت في 15 مارس/آذار.

وقد وقعت العديد من الهجمات في مناطق مأهولة بالسكان، وهو ما يشير، كما يقول التقرير، إلى أن "إدارة ترامب تختار أهدافاً تشكل خطراً مباشراً أكبر على المدنيين، وقد يشير إلى تسامح أكبر مع خطر إلحاق الأذى بالمدنيين".

عقبات أمام حملة ترامب ضد الحوثيين

وإضافة إلى الانتقادات التي طالت حملة ترامب لاستهداف الحوثيين، فإنها تواجه أيضاً عقباتٍ عدة، من بينها محدودية الأسلحة الأمريكية وعودة الحرب على غزة، فضلاً عن إحجام شركات الشحن الدولية عن استئناف الملاحة في البحر الأحمر مع تصاعد العنف في المنطقة.

وتصطدم حملة القصف الأمريكية بالقيود السياسية والصناعية الأمريكية، وفقاً لتقريرٍ لمجلة بوليتيكو، ويشمل ذلك:

1- أزمةٌ إقليميةٌ أوسعُ نطاقاً وعدم تراجع الحوثيين: 

تقول مجلة بوليتيكو إن الحوثيين نَجَوا بالفعل من عشرات الغارات الجوية والصاروخية التي شنتها إدارة بايدن السابقة.

وبينما يُصرّ البيت الأبيض على أن هذا الوضع سيتغير تحت قيادة ترامب، يواجه المسؤولون الأمريكيون أيضاً تفاقم التوترات في الشرق الأوسط، بما في ذلك تصاعد الحرب بشكلٍ أكبر في غزة، التي استؤنفت من جديد بعدما شنّ جيش الاحتلال غاراتٍ مكثفةً على القطاع منذ فجر الثلاثاء الماضي، أسفرت عن سقوط ما يقرب من 600 شهيد.

ونقلت بوليتيكو عن بلال صعب، المسؤول الدفاعي السابق في إدارة ترامب الأولى، قوله: "اتركوا الأمر للحوثيين، سيقاتلون حتى آخر رمقٍ في حركتهم. إنهم لن يستسلموا ويرحبون بهذه المعركة مع الولايات المتحدة".

2- التحركُ الأمريكيُّ المنفرد: 

وخلافاً لحملة إدارة بايدن ضد الحوثيين، والتي نسقت، خلال عامَي 2023 و2024، مع فرنسا وبريطانيا، في إطار تحالفٍ أوسع لتشكيل قوة حماية بحرية متعددة الجنسيات لدعم الملاحة في البحر الأحمر تحت اسم "حارس الازدهار"، ولا يبدو أن إدارة ترامب مهتمة بإعادة تشكيل مثل هذا التحالف.

وقالت دانا سترول، المسؤولةُ العليا في البنتاغون لشؤون الشرق الأوسط في عهد إدارة بايدن: "إن العنصر المهم والمفقود هذه المرة هو العنصر المتعدد الجنسيات".

استهداف سفينة شحن
يحيى سريع الناطق باسم القوات التابعة لجماعة الحوثي اليمنية/ رويترز

3- مخزوناتٌ محدودةٌ من الأسلحة الدقيقة: 

كما أن حملة القصف قد تزيد من أعباء إمدادات الأسلحة الأمريكية، التي تكافح بالفعل لمواكبة شحنات الأسلحة المستمرة إلى أوكرانيا منذ ثلاث سنوات، والجهود السابقة ضد الحوثيين، ودعم الترسانة العسكرية الإسرائيلية، والدفاعات ضد الهجمات الإيرانية.

وقد يُطيل تغييرُ البروتوكول أيضاً أمد القتال؛ فترامب، على عكس بايدن، يُتيح للقادة العسكريين في المنطقة تحديد توقيت ومكان شنّ الضربات، بدلاً من الرئيس.

4- إحجام شركات الشحن عن استئناف الملاحة في البحر الأحمر:

وبينما قد تستغرق إعادة شركات الشحن إلى البحر الأحمر وقناة السويس أشهراً عديدة، قال مسؤولون في قطاع الشحن البحري إنهم لا يخططون للعودة إلى البحر الأحمر حتى يتم التوصل إلى اتفاقِ سلامٍ واسعِ النطاقِ في الشرق الأوسط يشمل الحوثيين أو هزيمةٍ حاسمةٍ لهم، بحسب تقارير أمريكية.

ولأكثر من عام، تجنّبت شركات النقل البحري بشكلٍ كبيرٍ البحر الأحمر، مرسلةً سفنها حول الطرف الجنوبي لأفريقيا للوصول من آسيا إلى أوروبا، وهي رحلةٌ تمتدّ حوالي 3500 ميلٍ بحري وتستغرق 10 أيامٍ أطول.

وقد تكيّف قطاع الشحن إلى حدٍّ كبيرٍ مع هذا الاضطراب، بل واستفاد حتى من ارتفاع أسعار الشحن بعد أن بدأ الحوثيون في مهاجمة السفن التجارية.

وفي فبراير/شباط الماضي، قال فينسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لشركة ميرسك، وهي شركة شحن مقرها كوبنهاغن: "إما أن يكون هناك انهيارٌ كاملٌ لقدراتهم، أو وجود نوعٍ من الاتفاق".

وصرّحت شركة ميرسك حتى بعد بدء الضربات الأمريكية بأنها ما زالت غير مستعدة للعودة. وقال متحدثٌ باسم الشركة في بيان: "مع إعطاء الأولوية لسلامة الطاقم، وثبات سلسلة التوريد وقابليتها للتنبؤ، سنواصل الإبحار حول أفريقيا حتى يصبح المرور الآمن عبر المنطقة أكثر استدامة".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق